حسن بن زين الدين العاملي
8
منتقى الجمان
الحديث إلى الأقسام الأربعة على رعاية حال الرواة وصفاتهم التي لها مدخل ما في قبول الرواية وعدمه ، وأن مناط وصف الصحة هو اجتماع وصفي - العدالة والضبط في جميع رواة الحديث مع اتصال روايتهم له بالمعصوم ، فيجب حينئذ مراعاة الأمور المنافية لذلك ، ولا ريب أن الشذوذ بالمعني الذي فسره به ، وهو ما روى الناس خلافه لا منافاة فيه بوجه . نعم وجود الرواية المخالفة يوجب الدخول في باب التعارض وطلب المرجح ، وظاهر أن رواية الأكثر من جملة المرجحات فيطرح الشاذ بهذا الاعتبار ، وهو أمر خارج عن الجهة التي قلنا : إنها مناط وصف الصحة ، كما لا يخفى . وأما عدم منافاة العلة فموضع تأمل من حيث إن الطريق إلى استفادة الاتصال ونحوه من أحوال الأسانيد قد انحصر عندنا بعد انقطاع طريق - الرواية من جهة السماع والقراءة في القرائن الحالية الدالة على صحة ما في الكتب ولو بالظن ، ولا شك أن فرض غلبة الظن بوجود الخلل أو تساوى احتمالي وجوده وعدمه ينافي ذلك ، وحينئذ يقوى اعتبار انتفاء العلة في مفهوم الصحة ، ودعوى جريان الاصطلاح على خلاف ذلك في حيز المنع لأنه اصطلاح جديد كما سنوضحه ، وأهله محصورون معروفون . والتعويل في هذه الدعوى إما على ظاهر تعريف الشهيد ، وما في معناه باعتبار عدم التعرض للتقييد بانتفاع العلة ، وإما على وصفهم الأخبار المعللة بالصحة ، وكلا الوجهين لا يصلح لإثباتها ، أما التعريف فلما عرفت من قصوره عن إفادة ما هو أهم من ذلك فكيف يؤمن قصوره في هذه المادة أيضا ، وأما الوصف فالحال يشهد بوقوعه حيث يتفق عن غفلة وعدم التفات لا عن قصد وشعور بالعلة واعتماد لعدم تأثيرها ، وهذا بين لمن تدبر . وبقى الكلام في حكم الاضطراب ، ولابد من بيان حقيقته أولا ، وقد ذكر والدي - رحمه الله - في شرح بداية الدراية : أن الحديث المضطرب